الصغار يهاجرون، والعائلة الممتدة تتفكك، ودور الرعاية في أزمة.. من يرعى مستقبلا تتضاعف فيه نسبة كبار السن؟
عشت في بيت عائلتي الكبيرة عشرين عاما.
كانت جدتي تعتني بنا، توقد فرنها، وتعد لنا الطعام، وتحكي لنا قصص ذلك الزمن الهادئ.. وكنا حولها نلبي لها ما تطلب ونحضر الطبيب إذا اشتكت.
وهكذا كان حال أغلب الناس في مدينتي.
الآن تتغير الصورة.
نمط الحياة الذي نحياه الآن يجعلنا أكثر انشغالا، أكثر استقلالية وأكثر بعدا عن ذوينا الذين أصبحوا في حاجة الى الرعاية أكثر من أي وقت مضى.
نسبة كبار السن في المجتمع ستزيد وقد تصل الى عشرين في المئة في بعض بلداننا.. متوسط الأعمار يزداد، وتزداد معه الحاجة للرعاية الصحية المتخصصة.
لكن الأسرة اليوم في الغالب صغيرة، ينشغل كل أفرادها إما في عمل أو دراسة، وملايين الشباب يختارون الهجرة.
وفي بلد كمصر فيه سبعة ملايين مسن، تتوفر دار رعاية واحدة فقط لكل 90 ألف مسن تقريبا.
هل نواجه أزمة في رعاية كبار السن تقريبا؟
لا أحب أن أفاجئك، لكن كبار السن هؤلاء الذين تتحدث الدراسات عنهم، هم أنت وأنا يا صديقي، بعد سنوات ستمر كلمح البصر.
في هذا البودكاست سأضع أمامك صفحات من تاريخ رعاية كبار السن. ستزور معي مبنى جامعيا في واشنطن صديقا للمسنين. وسنذهب إلى قرية النسيان في هولندا المخصصة لرعاية مرضى الزهايمر.
هذه الحلقة رحلة عبر أماكن مختلفة وأزمنة متباعدة تمتد إلى نصف مليون سنة في الماضي ونصف قرن في المستقبل.